الشيخ باقر شريف القرشي
377
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
صاحبهم فانظر إليه ، ثم اخرج إليهم فأعلمهم أنه حي ، وخرج شريح فدخل على هانئ فلما بصر به صاح مستجيرا . " يا للمسلمين أهلكت عشيرتي ؟ ! ! أين أهل الدين أين أهل المصر ! أيحذرونني عدوهم ( 1 ) وكان قد سمع الأصوات وضجيج الناس فالتفت إلى شريح ( 2 ) قائلا : " يا شريح : اني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ، انه ان دخل علي عشرة أنفر أنقذوني . . " ( 3 ) . وخرج شريح وكان عليه عين لابن زياد مخافة أن يدلي بشئ على خلاف رغبات السلطة فيفسد عليها أمرها فقال لهم : " قد نظرت إلى صاحبكم وانه حي لم يقتل " وبادر عمرو بن الحجاج فقال : " إذا لم يقتل فالحمد لله " ( 4 ) . وولوا منهزمين كأنما أتيح لهم الخلاص من السجن وهم يصحبون العار والخزي ، وظلوا مثالا للخيانة والجبن على امتداد التاريخ - وفيما أحسب - أن هزيمة مذحج بهذه السرعة وعدم تأكدها من سلامة زعيمها جاءت نتيجة اتفاق سري بين زعماء مذحج وبين ابن زياد للقضاء على
--> ( 1 ) في رواية الطبري : " أيخلوني وعدوهم " ( 2 ) شريح القاضي ينتمي لإحدى بطون كندة جاء ذلك في الكامل للمبرد ( ص 21 ) . ( 3 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 271 ، وجاء في تهذيب التهذيب 2 / 351 ان هانئا قال لشريح : يا شريح اتق الله فإنه قاتلي : ( 4 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 271 .